الرئيسية / العرّاب يكتب / التنمّر لماذا يُمارس علينا؟!
التنمّر
التنمّر

التنمّر لماذا يُمارس علينا؟!

التنمّر لماذا يُمارس علينا؟!

لا حصر لقصص انتحار نساء مِتن بسبب انتقادات وجهت إليهن، ثمة من هوجمن لأنهنَّ بدينات، وأخريات لأنهن غير جميلات، وثمة من توقفت حياتها العاطفيّة بسبب انتقاد حبيب لعيوبها، وقليلات كنَّ يُواجهن بشراسة جبروت العنف المعنويّ تجاههن.

تُخبر إحدى الروايات القديمة عن نساء أكلن نوعاً من الديدان ليحافظن على رشاقتهنّ (حسب اعتقادهنّ)، فيأكلن ما شئن بنهم مادامت الديدان ستتكفّل لاحقا بما في بطونهنّ، وهكذا كنّ يسلمن من اتهامات كونهنّ ازددن وزنًا!

اليوم، لدينا في القصص الحديثة نماذجًا “حيّة” لنساء مازلن يواجهن التنمّر. تخيلوا أنه على مدى 4 سنوات، قد تمَّ تحليل 19 مليون تغريدة على تويتر تحت تقرير سمي “Ditch the Label and Brandwatch” الّذي أكّد أنّ هناك 5 ملايين حالة من حالات كراهية النساء لتويتر وحده، بسبب كمّ التغريدات التنمريّة ضدهن.

وقد وجد التقرير ذاته  52 بالمئة من إساءات كره النساء المسجلة كتبتها نظيراتها، وغالباً ما استهدفت المظهر والذكاء والتفضيلات الجنسية، ووجد التقرير حوالي 7,7 ملايين حالة من حالات العنصرية، و 409.644 حالة تعاني من رهاب الآخرين، كتبتْ جميعها على تويتر بنية استفزازية.

أكثر ما يستفزني في موضوع التنمر، ليس ما يقال في حقّ الآخرين وإهانتهم بطريقة علنية هكذا، بل السبب الذي يدفع البعض للتنمر أصلاً.

شخصياً، أرى في المتنمّر ضعفاً نفسياً، فمن يواجه أحدًا بعد نجاحه عائد لانكساره الشخصيّ وإنكاره لذاته، لأنه لم يحقق ما وصل إليه غيره، فيقلل من شأنه متنمرًا.

والدليل أنّ كلّ الإهانات التي تستهدف “صحة الإنسان النفسيّة”، تأتي من قبل مجهولي الهوية تجاه مشاهير، أو وجوه جديدة، آخرها، الهجمة الالكترونية التي تعرضت لها ملكة جمال الجزائر، خديجة بن حمو.

متى نعلن أن التنمر هو أيضا مرض نفسيّ، ومن أمراض الانترنت المنبثقة عنه، وعلينا أن نحاربها قبل أن تحاربنا، كي يكفَّ جلّ المحاربين بالظهور التنمريّ على الآخرين بكل ثقة، وليتذكروا كم الأشياء التي تنقصهم قبل أن يوجهوا اعتداءً معنويا شديدا ضد أحد.

غالبًا يكون المتنمّر قد تعرّض لذلك في وقت مضى، فيصب حقده النفسيّ على الآخرين بطريقةٍ ما ليشفى اعتقاده بأنه ينقص الآخرين حظا، أو مكانةً، أو ذكاءً، أو جمالاً، أو حتى موهبة !

فالتنمر في حده الأبعد، وعلى حد سواء بين المعتدي والمعتدى عليه سيخلّف مشكلة التنكر للذات، ويصبح الإنسان أكثر احتقارًا لذاته شيئا فشيئا وأقل ثقة بنفسه!

في موضوع مواجهة التنمّر، لا أجمل من أن نذكر أوبرا وينفري مثالًا، هي التي واجهت التنمر طيلة فترات حياتها، وأتمنى ممن يهاجمهن داء التنمر أن يأخذن تحديها بالكبرياء نفسه.

عانت أوبرا قبل أن تصبح نجمة إعلامية الكثير من الاعتداءات بدأت مع السخرية منها بسبب وزنها الزائد، كما حرمت قبل ذلك من نعمة إنجاب الأطفال بسبب اغتصابها، وفصلت من عملها كصحفية بتهمة انسياقها وراء عواطفها في المراسلات الصحفيّة، الأمر الذي جعلها تفتح من باب التنمر ذاته شهرة واسعة، فأجمل رد على التنمر هو مواجهته بالنجاح لا الإصغاء له.

محمد الخزامي

 

 

إقرأ أيضًا: بعد سعد لمجرد..مدير أعماله متهم أيضًا بالإغتصاب؟ إليكم التفاصيل!

إقرأ أيضًا: أنجلينا جولي هل تدخل إلى العائلة المالكة قريبًا..هذه التفاصيل!

إقرأ أيضًا: فضل شاكر يعود بهذه الأغنية وكيف ستكون ردة فعل الجميع والفنانين؟

التنمّر – العرّاب

شاهد أيضاً

هادي صفا

كيف يرى هادي صفا تراجع نسب الزواج في الفترة الأخيرة؟

لم يكن ينقص مجتمعنا الذّكوري الذي يعتبر المرأة مسؤولة عن الثقب في طبقة الأوزون، إلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *