الرئيسية / العرّاب يكتب / طريق يطرح جدلية: مَن يُداوي الفقير في مجتمعنا؟

طريق يطرح جدلية: مَن يُداوي الفقير في مجتمعنا؟

عبير ليست الوحيدة التي تسلك طريقاً تعتريها المطبات الصعبة في مجتمعنا، إنها حالُ كلّ فقيرٍ في بلدٍ يغيب عنه القانون ويدخلُ الضمير المهني في غيبوبة. فمنذ حادثة عبير في مسلسل “طريق” وحالُ الفقراء في بلدنا لم يغب عن تفكيري.

فماذا لو اضطرّ أحدهم للعلاج في إحدى المستشفيات أو ماذا لو كانت حياته مهدّدة؟ فهل أصبحت أرواحنا أسيرة بعض الدولارات؟

ألا يحقّ للفقير أن يُصاب بأيّ مكروهٍ، أو أي حادثٍ مكتوبٍ له؟ أيُمنع أمام مَن لا يملك المال بدخول المستشفى على اعتبار أنّ أحداً لن يشفع به إلا في حالات التأمين، وإن وجدت في صفوف الفقراء؟ ومَن الذي شرّع أنّ الطبّ يحاكي مَن يملك حساباً مصرفياً لا يقلّ عن خمسين ألف دولار؟ أيّ شرعٍ وأيّ دينٍ يحول دون السماح لهؤلاء بالخضوع لعلاجات تقيهم شرّ الحياة الصعبة؟ فقط في لبنان، أبواب المستشفيات تقفل أمام مَن لا يعرفُ وساطة ولا يملك حساباً مالياً يُذكر؟ فقط في لبنان، يموت الفقير على أبواب الطوارئ وهي التي وضعت لحمايتهم ومساندتهم.

واقعٌ ملموسٌ لأوّل مرّة يسلّط الضوء عليه مسلسلٌ لبنانيّ بقالبٍ سلسٍ وحقيقيّ، يُشعرك بمدى الوجع والذلّ الذي يصيب الفقير في مجتمعنا من دون أن يدلّك عليه. “طريق” أراد أن يحاكي الواقع مع عبير، تلك الفتاة المتهورة، التي تشبه حالتها كثيرات من فتيات مجتمعنا، حيث تضع عائلتها أمام رزمة من المصائب مع تعرّضها لحادث سيرٍ مروّع، فتعيش والدتها وجعاً لامتناهياً وتضع شقيقتها أميرة أمام أمرٍ لا مفرّ منه، إنه إحساس الخوف وعقدة الذنب في حال فارقت الحياة، الأمر الذي يجعلها مضطرة الى تأمين آلاف الدولارات في وقتٍ قصيرٍ كي لا تفارق شقيقتها الحياة.

47 ألف دولارٍ هو ثمن عودة عبير الى حياتها الطبيعية على أقلّ تقديرٍ، مبلغٌ وإذا كان بسيطاً على أصحاب الثروات، فإنّه شبه مستحيلٍ لعائلةٍ بسيطة تعيش على المحكّ. فكيف حال عائلة أميرة التي تعجز عن تأمين إيجار منزلها الذي يصل الى 300 ألف ليرة شهرياً؟ وإذا شاء القدر أن تُصادف تلك العائلة شخصاً كجابر، ذاك الرجل الغني ليُنقذ حياتها، فكم من جابر سيصادف حياة كلّ فقير في مجتمعنا؟

رسالة “طريق” واضحة، تضيء على واقع المستشفيات التي تكبّلنا وتجلعنا عاجزين عن الشفاء من وجعنا إلاّ في حال توفّر المال. فهل تحوّل الطبّ من رسالةٍ سامية الى تجارةٍ تديرها مجموعة من العصابات؟ سؤالٌ برسم دولتنا على أمل أن يطبّق القانون ويحمي كلّ فقيرٍ في مجتمعنا.

خالد المولى

شاهد أيضاً

هادي صفا

كيف يرى هادي صفا تراجع نسب الزواج في الفترة الأخيرة؟

لم يكن ينقص مجتمعنا الذّكوري الذي يعتبر المرأة مسؤولة عن الثقب في طبقة الأوزون، إلا …

اترك تعليقاً