العرّاب الفنيمشاهير العرب

عيد ميلاد فيروز .. لمَ أًصرّت نضال الأحمدية على تذكيرنا به؟

تابعنا على

وحدها فيروز لم تسرقنا.. كثرٌ سلبونا حقًا في حياةٍ، مشلّحة من أسذج المتع.. تحدثّك الإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية عن دناءة الحال..

لا تكفي فيروز مئة وقليل من الأحرف الصامتة.. لكنها تبقى وسيلة لتوجيه الرسائل القصيرة.. تستذكر الأحمدية فيروز عبر منصّة إلكترونيّة زرقاء، إستخدمت لبرمجة العقول، وتوجيه المهاجمات المحتّدة بلغة طائفيّة، لتفرّقاتٍ بشعة..

يمرّ الإستقلال اللبناني.. إذًا، كيف لا تمرّ فيروز؟.. هي ليست بحاجة إلى تكريمٍ من الذاكرة السياسيّة، إنما الوطنية.. الأكثر غَورًا!

كعادتها، تلتم أوصال الأحزاب اللبنانيّة عند تصالح المصالح.. ليقطّعوا أوصال ناخبيهم بسيف الكراهيّة، عند الوصول إليها!

التعديات مستمرة على أرزة لبنانية مُعمقة بالتشوهات.. رغم الإعتداءات، تقف الأرزة أمام مرآة حاضرها، لتتذكر ماضيها الساحر، عبر الجزئيات الممّزقة..

أتكون فيروز أجلّ من أرزة، رغم تشوّه محيطها، تحمي أرشيفًا لا يُدّك؟

رغم إطلاق النار، لا يصيبون لبنان بسهام الموت.. تشكل فيروز إحدى سترات الوقاية من رصاص أطماعهم.. لا بصوتها تُحدث الأمل فحسب، بل بما قدّمت خلال عقود..

تغرّد الأحمدية منوّهة بضرورة الإلتفات لكبار الأمة.. الصغار يأكلون قالب الحلوى، ويسرقون وصفة طبخها، أما الكبار فيعنيهم المذاق، الذي يُخلّد بقاموس الحاسة..

فيروز ليست عظيمة في موقعها الفني، بل في البقعة الصغيرة -لكن الآسرة- من وطنها، المكبّد بخسارات وهزائم برسم صمت الأفراد، وسرقة الزعماء..

يلهث صحافيو اليوم في ملاحقة أصوات بِلا هويّة، لا تنجّم طويلًا.. تعرض لك الإعلامية اللبنانية إسقاطًا ساخرًا للواقع، لتحاكي الرأي العام أمام حقيقة التراجع..

فيروز التي ترأست حكمًا فنيًا، لم تقلّل يومًا من كرامة صحافي أمامها، ولم تستدعيه لملاحقةٍ، تُرضي غرورها.. كذلك فعلت الشحرورة، وتواضع الوديع.. اليوم، بات الغرور من صفات النجوميّة!

لمَ لا نقرأ ما وراء سطور نضال الأحمدية؟ لمَ لا نذكر عمالقتنا على تواترٍ، كما نعيد تغريد أخبار فناني اليوم، بثوبٍ رديء بفعل قلّة الجودة؟!

لا يحتاج العمالقة للفتات تكريميّة، بل نحن.. نحن من بحاجةٍ إلى تذكير الآخرين بهم، أمام مرارة الإفلاس، وقباحة الحال..

حالتنا في ويلٍ.. يستفيق الوجدان في أوقات متأخرة أحيانًا..

كلنا في عوزٍ إلى قليل من التقدير، وقتما قدّمنا أنفسنا موادًا للسخريّة، تهكّمت الشعوب بها على إفتقاداتنا!

عبدالله بعلبكي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى