العرّاب الفنينقد فني

مسلسل “حادث قلب”: مهزلة في زمن لالالند..حقًا أمر محيّر!

مراجعة مسلسل حادث قلب

تابعنا على

يبدو أن كتّاب سيناريو بعض الاعمال الدرامية ومن ضمنها مسلسل “حادث قلب” لا زالوا يعيشون في “لالالند” أحلامهم الوردية بكوكب خاص، هناك حيث لا كورونا، لا ازمات اقتصادية واجتماعية، حتى ان الحب في كوكبهم سهل جداً، يا لحظّهم.

قصة فتاة فقيرة مخطوبة لشاب منذ سنوات تكتشف فجأة انها لا تريد الارتباط به، حتى أنها تتعامل مع خيانته لها مع صديقتها بمنتهى الحضارة والهدوء، يُبرّر ذلك أن مشاعرها بردت، لكنها لا تنفعل- يا سبحان الله.

تُغرم هذه الفتاة بسرعة البرق بسائقها الخاص الذي تعرّفت عليه بعد ما قرّر أن يطردها من سيارته دون علمه أنه سيعمل لديها لاحقاً، فصديقه هو أقرب أصدقائها، حقاً؟ألم يتحدث عن أحد الاطراف مع الآخر طيلة هذه السنوات؟ تستحق هذه جائزة أكثر أحداث غير منطقية.

إقرأ أيضًا: مسلسل أنا لتيم حسن..إحذروا قبل المشاهدة!

ثم ألم يخرج الكتاب بعد من هذه القوقعة التي تُحب فيها امرأة غنية شاب فقير وبالصدفة يكون يجمعهما ماضٍ سوياً؟ ألم ينفتحوا بعد أن هناك طرقاً اخرى يتعرّف عليها الثنائي؟ هل علينا أن نبقى دائماً ندور في نفس الحلقة المفرغة التي نعلم فيها نهاية القصة منذ بدايتها؟ عنصر مفاجأة، قصص غير مستهلكة، هل مرّت هذه المصطلحات عند كتابة السيناريو؟

لولا الكيمياء الموجودة بين بطلي المسلسل، كارلوس عازار وستيفاني عطالله، لكان المسلسل أشبه بقصة كوميدية لا درامية، وبالمناسبة تسلسل الأحداث بقصة حبهما أشبه بمن يضع نسخة أصلية من حقيبة ذات ماركة عالمية لكنه يرسل للزبائن أخرى تقليدية.

لكن السؤال الأهم في هذا الأمر، أين كان المخرج عندما أبدع الممثلين الآخرين في تسميع ادوارهم؟ هل كان شاهداً على المهزلة التي قدّمها معظمهم؟ مقتنع هو بما رآه عند التصوير والمونتاج؟ حقاً أمر محيّر.

وللأمانة فإلى جانب اداء ستيفاني وكارلوس المميّز  وسام صليبا قدّم عدة مشاهد  فيها الكثير من الإتقان خاصة عندما علم بمرض والده وتبقّي أيام قليلة على وفاته،فكانت ردة فعله مؤثرة جداً.

المسلسل أضاء على قضية الإبتزاز التي تتعرّض لها الفتيات في الجامعة من أساتذتهم، فكرة جريئة، لكن مع الأسف لم يعطى لها مساحة أكبر في سياق الأحداث، الحل الذي عولجت من خلاله المشكلة مضحك بصراحة، كيف وثقت الفتاة بامرأة يعمل عندها شقيقها بهذه السرعة واخبرتها مشكلتها لا احد يعلم.

حتماً مشكلتنا ليست بالممثلين، فحتى المشاركين في مسلسل “حادث قلب”كان من الممكن أن يكون أدائهم أفضل بكثير لو تم تقديم الملاحظات اللازمة بالنسبة لهم. مشكلتنا بالنصوص الخارجة عن كل منطق وواقعية.

مريانا سويدان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى