العرّاب الفنينقد فني

وسام صباغ يُبدع في أولى حلقات للموت…واقعي لدرجة الألم!

مراجعة دور وسام صباغ في للموت!

تابعنا على

من قلب وجع الفقراء يخرج محمود، الذي يقدم دوره وسام صباغ في مسلسل “للموت” ليُعبّر عن معاناة هذه الفئة التي تكافح كل يوم من أجل تأمين قوت يومها في بلد نسبة المصابين بالبطالة فيه تفوّقت على عدّاد المصابين بكورونا.

يجسّد وسام شخصية العاطل عن العمل الذي يبحث عن أي شيء لدفع تكاليف علاج والده، المريض على آلة الاوكسجين، ما زاد من بؤسه عدم وجود ضمان له ولعائلته.

رسائل كثيرة قدّمتها الكاتبة نادين جابر في مشاهد محمود المؤثرة جداً من خيباته لعدم حصوله على عمل رغم المقابلات التي يجريها مروراً بعدم وجود طعام كافٍ له ولوالده، فيضع كل ما في علبة اللبنة لوالده بينما سندويشة محمود تكون فارغة، القلة في زمن العوز موجعة، ونادين حوّلت القصص التي نسمعها يومياً إلى صورة وصوت ذات صدى واسع.

يحاول أن لا يدع والده يشعر بما يمرّ به لكن ملامح محمود تشرح كل شيء، لم ينسَ وسام أي تفصيل يستطيع من خلاله التعبير عمّا يعيشه الشاب الذي قضى سنوات ليحصل على الشهادة الجامعية ثم يجد المجهول بانتظاره، عيون وسام عندما عاد للمنزل ليجد الإسعاف تنقل والده للمستشفى ترسم الصورة كاملة بتوقيع فيليب أسمر الذي يبرع في نقل التفاصيل كي تصبح اللوحة أوضح ومميزة أكثر.

إقرأ أيضًا:  العنف ضد النساء يتصدر مسلسلات رمضان..استغلال أم هناك مغزى؟

صورة الشاب الذي يجد فجأة كل الأبواب مغلقة في وجهه، مع زيادة المصاريف عندما تتعطّل آلة الاوكسجين لا يجد أمامه إلا السرقة، تفكيك قطع سيارة امرأة غنية وبيعها لشراء آلة جديدة، هو ليس تبريراً للسرقة ولا تشجيعاً عليها، لكنه واقعاً عما يُنتجه بلد الأحلام المحطّمة.

رغم أن جارهم وصديق والده يساعدهم بالتكاليف لكن عزة نفس محمود تقتله، هو مثال عن الكثيرين الذين يعانون بصمت لأن كبريائهم يمنعهم من كلب العون، حتى لو كانت نتيجته السرقة.

دور وسام صباغ في مسلسل “للموت” موجع بقدر واقعيته ومبهر بالدرجة التي استطاع فيها أن يقدّم هذه الشخصية بكل تفاصيلها وخباياها حتى استطاع أن يصيب المشاهدين بذروة الإحساس ويكشف تفاصيلاً لا يستطيع كُثر سرده بهذه الدقة.

مريانا سويدان

مقالات ذات صلة

займ онлайн на карту زر الذهاب إلى الأعلى