العرّاب الفنيمشاهير العرب

سابا شمعون:تحدّى الأزمة في لبنان ووصل إلى العالمية

تابعنا على

لم يقف الفنان سابا شمعون مكتوف الأيدي بعد كل ما يحصل في لبنان، إنّما أصبح أمثولةً للشّباب الذي يعملون على تطوير أنفسهم على الأصعدة كافّة. بدأ مشوار الألف ميل من هواية التصوير حتّى وصل الآن إلى استحداث مملكةٍ عالميّةٍ في التسويق الإلكتروني وكل ما يتعلّق به.

في هذه المقابلة، يخبرنا سابا شمعون أكثر عن التّحديات التي واجهها، ويطلعنا على آخر المستجدّات في عمله:

بدأت مسيرتك المهنية منذ الصغر عن طريق الصُدفة. أخبرنا أكثر عن هذه المرحلة:

في البداية كان الأمر مجرّد هواية، إذ إنّني أحب الصوت الذي تصدره الكاميرا عند التقاط الصّور. اشتريت أوّل كاميرا، بالتقاط الصّور الشخصية (Portraits) وسائر الشؤون الصغيرة والخاصة.

إقرأ أيضاً: خطيبة أحمد العوضي السابقة تستفز ياسمين عبد العزيز في مرضها – صور

بعد فترة من الزمن، وبعدما كنت قد أنهيت دراستي الجامعية وبدأت بسبر أغوار عالم التسويق الإلكتروني (Digital Marketing)، انتقلت للعمل في مجال التسويق بطريقةٍ احترافية تشمل كافة الأعمال التجارية.

يتابع سابا شمعون حديثه :

في هذه المرحلة أيضًا، انتقلت من التصوير على مستوى فردي بحت إلى التّصوير لأهم مصمّمي الأزياء وخبراء التجميل والمؤسّسات أو المحال التجارية التي تعمد إلى تصوير منتجاتها وتسويقها للعالم، مع الاهتمام بكل التفاصيل المتعلّقة بالتسويق الإلكتروني وإدارة المحتوى، بالإضافة إلى تصميم وتنفيذ كافة الإعلانات الترويجية.

في أواخر العام 2014، خطرت على بالي فكرةً جديدة، وهي افتتاح مؤسّسة في بيروت للعمل على أمورٍ أكثر احترافيّة في مجال التسويق الإلكتروني وإدارة مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى العديد من الخدمات الإلكترونية.

ما سبب انتقالك للعمل من لبنان إلى المملكة العربية السعودية؟

كل شيء كان يسير بشكلٍ ممتاز، والجميع أحبّوا عملنا الخلّاق. حتّى أنّنا كنّا نعمل مع زبائن في السعودية وأصبحت مؤسّستنا مسؤولة عن الأقسام الخاصّة بالأمور التسويقية إلكترونيًا.
لكن مع بداية ثورة 17 تشرين الأوّل عام 2019 في لبنان، حظيت بفرصةٍ لزيارة المملكة العربية السعودية للعمل مع أحد الزبائن الذي كان بحاجةٍ إلينا في مقرّ شركته في جدّة. وبالفعل هذا ما حصل، وقد ساهمت الأزمة الاقتصادية التي نمرّ بها منذ ذلك الوقت على اتّخاذ قرار الانتقال.

ما هي أبرز الخدمات التي تُقدّمها؟

بدأنا أوّلًا بخدمة تصوير منتجات الزّبائن، ثمّ أضفنا إليها عمليّة إدارة مواقع التواصل الاجتماعي (Social Media Management)، وفيما بعد انتقلنا إلى توفير كل أنواع الخدمات ذات الصلة من الألف إلى الياء في لبنان، حيث أصبحنا ندرك أدقّ التفاصيل التي يطلبها الزبائن، فنبدأ من الصّفر في معالجة المنتجات والماركات وصولًا إلى مرحلة وجودها في السّوق والعمل على خلق هويّة إلكترونيّة لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتوفير استراتيجية تسويق مميّزة.

إذا أردنا التحدث بشكلٍ عامّ، نستطيع أن نقول إنّنا نعمل على كل شيء من الألف إلى الياء في ما يتعلّق بالتّسويق للمنتجات والماركات، وصولًا إلى إدارة المواقع الإلكترونيّة وخلق تطبيقات للمؤسّسات وتحسين محرّك البحث (search engine optimization)، بالإضافة إلى تطوير العلامة التجارية، والإنتاج والتصوير.

عندما وصلت إلى السعودية، بدأت من الصّفر حتّى وصلت إلى ما كنت عليه في لبنان، أي كل شيء يتعلّق بمجال التسويق الإلكتروني. إذًا اليوم، إذا أراد أحد الزبائن إطلاق ماركة جديدة أو منتج أو تنظيم مناسبة معيّنة، فنحن نتولى ذلك نيابةً عنه. واستطعنا أن نعمل بإمكانيّات أكبر بما أنّ رأس المال أكبر ممّا كان عليه في لبنان. ويساهم هذا الأمر كثيرًا في مجال عملنا لإنجاح المنتج أو الماركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك، إنستغرام، سناب شات، لنكد ان، تيك توك،..).

ويُشير سابا شمعون أنّ المؤسّسة تصبح معروفة على صعيد هذه المواقع العالميّة، ممّا يسهّل وصول خدماتها إلى كلّ مكان. وقد سهّل علينا هذا الأمر التّواصل مع شركات مثل فيسبوك وتويتر وغيرها، بما أنّنا أصبحنا معروفين على صعيد العالم.

نعلم أنّك تعاملت مع أهم الشركات العالمية. أخبرنا أكثر عن التجربة وما الذي استطعت أن تُقدّمه لها.

سنحت لي فرصة جديدة للعمل على ماركات عالميّة في مجال الفنادق والسّيارات والشؤون الطّبية. وقد أدّى هذا الأمر إلى قفزة نوعيّة في مسيرتي المهنيّة، خصوصًا أنّني عملتُ مع شركات عالميّة في هذه المجالات التي ذكرتها. فأصبحنا وكالة عالميّة تتميَّز بسمعةٍ مرموقة. وبالطّبع، لم أحقِّق ذلك بمفردي إنّما مع عدد من الزّملاء الذين لديهم مكانة خاصّة في قلبي.

ما هي أهمية العمل الذي تُقدّمه للشركات على صعيد التسويق؟

الآن، وبعد تفشّي جائحة كورونا في كلّ مكان، بات مجال عملنا هو المغذّي الوحيد لأي عملٍ موجود. ففي عامي 2020 و2021، بقي الناس في بيوتهم، ولم يكن لديهم سبيلًا للوصول إلى المنتجات إلّا من خلال التّلفزيون أو الحسابات الإلكترونيّة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لكن الإعلانات عبر المنصات التلفزيونية مكلفة للغاية، لذلك أصبحت الوسيلة الوحيدة للمؤسّسات استخدام المنصّات الإلكترونية، ممّا يسمح لها بإيصال منتجها إلى كل الأفراد بكلفةٍ أقلّ بكثير مقارنةً مع الإعلانات التلفزيونية.

أعطاني هذا الأمر دافعًا في التّعاطي مع النّاس، وهكذا تميّزنا كمؤسّسةٍ تقدّم خدماتها إلكترونيًّا على صعيد العالم. وأصبح الجميع يدركون أهميّة التسويق إلكترونيًّا في زمن انتشار كورونا في كلّ البلدان. فقد علَّمنا التسويق الإلكتروني أنّه يمكن لأي منتجٍ أن يحصد نجاحًا تسويقيًا بتكلفةٍ أقلّ. فلنعتبر مثلًا أنّ إعلانًا معينًا قد تبلغ كلفته بين ٦٠ و ٨٠ ألف دولار، نعرضه على التّلفزيون ليصل إلى عدد عشوائي من الناس. أمّا من خلال الخدمات التي نعمل عليها إلكترونيًا، فإننا نصل إلى عدد أكبر بكثير من الناس، وتكون الفئة التي يصل إليها الإعلان محدّدة ومهتمّة بالمنتج الذي يُعرض عليها، وبالتّالي تكون النّتيجة أكبر بكثير من تلك المخصّصة للتّلفزيون، حيث لا يمكن جمع البيانات من المشاهدين على عكس المواقع الإلكترونية.

ويوضح سابا شمعون أنّ البيانات هي أهم عنصر في عصرنا هذا، وتُدفَعُ مليارات الدولارات للحصول عليها. هذا وتجدر الإشارة إلى أنّ أي شخص قادر على خلق المنصات الإلكترونية، ولكن لا يستطيع مطلق إنسان أن يصل إلى البيانات المساعدة للوصول إلى أكبر عدد ممكن. الداتا أصبحت قوّة العالم!

بدأت في مجال التصوير الفوتوغرافي. ما سبب انتقالك نحو التسويق وصناعة المحتوى أيضًا؟

كان التّصوير هوايةً بالنّسبة لي ولم يكن عملي الأساسي. كنت ما زلت أتخصَّص في هندسة الاتصالات وعلوم الحاسوب (Computer Communication Engineering – Computer Science). وفي بحثي الجامعي الأخير، أعددت مخطّطًا جمع بين شغفي لفنّ التصوير ومجال دراستي. فخلقت برمجيّة معيّنة (Software) لتُساعدني في مجال عملي، وقد أتت بنتيجة مثمرة جدًّا، بعدما أشاد بها أساتذتي الجامعيين، فبدأت باستخدامها في عملي وهذا ما ميّزني عن باقي العاملين في هذا المجال. وكان حبّي للفن بكافة وجوهه هو الدافع الأساسي لمشروع التخرّج الذي أعددته، إذ جمعت بين مجال عملي وعشقي للفن، ووصلت إلى ما أنا عليه اليوم. ولم أكتفِ بهذا القدر فحسب، بل عملت أيضًا على حيازة العديد من الشهادات المتعلّقة بصنع المحتوى، وقد أبدعتُ في هذا المجال أيضًا.

بالعودة إلى التصوير، لاحظنا أنك تبدع في كلّ أنواع الصور، ولكن لصور الطبيعة نكهة خاصة لديك. ما السبب؟

للطّبيعة مكانةٌ خاصّة في عملي، فهي بالنسبة لي أمرٌ لا يمكن وصفه على الإطلاق. ففي أي وقت وأي حالة كانت، تصنع الطبيعة أشياءً جميلة. ففي كلّ ثانية على الكرة الأرضية، هناك شيء رائع يحصل. فإمّا أن يكون الإنسان شاهدًا على هذا الموضوع أو يتجاهله؛ انطلاقًا من الأورورا في النروج، إلى الثلج في فنلندا، وسويسرا، مرورًا الصحراء في السعودية ودبي. فالطبيعة بجمالها هذا كانت هدفًا أساسيًا لي في التصوير. وقد تأثرت أيضًا بعددٍ من روّاد تصوير الطّبيعة. بدأت في تصوير الطبيعة من منطقة الشمال وتحديدًا من إهدن، حتّى وصلت إلى كافة المناطق اللبنانية تقريبًا. ويمكنني أن أقول الآن أنني وصلت إلى مرحلةٍ لديّ أرشيفي الخاصّ بتصوير الطبيعة، ليس فقط في لبنان، وإنّما في الكثير من دول العالم ومدنها، كالسعودية وروسيا وأستراليا والإمارات والسويد وفنلندا ولاس فيغاس.

ما هي الخطط التي تقوم بها حاليًا، وما هي أبرز الأهداف في مسيرتك؟

بالنّسبة إلى مخططاتي الجديدة، أريد أن أتطرّق أولًا إلى فكرة وهي أنّ العالم الإلكتروني هو دائمًا في حالة تبدّل وتغيّر، فالعالم يتطوّر بشكلٍ سريع لدرجة أننا لم نعد نستطيع أن نتبعه لحظويًّا. ومؤخّرًا، التحقت بدروس متخصصة في الذكاء الاصطناعي لأنّها تخدم عملنا، وسأتخرّج في الصّيف المقبل من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT). ومهما يأتي من الله، أقول دائمًا “الحمد لله”. وأتمنى أن يصبح الوضع أفضل في لبنان لأتمكن من العودة إليه.

العرّاب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى